الشيخ الأصفهاني
16
حاشية المكاسب
عقد الكبير مع الصغير - لوجوب الوفاء به ، فإنه حكم تكليفي ووضعي في حق الكبير ، غاية الأمر أن موضوع الحكمين متقوم بفعل الصغير . وبما ذكرنا يندفع ما يتوهم من أن العقد إذا كان مؤثرا في الملكية ، فلا معنى لتأثيره من طرف الكبير دون الصغير ، فإن غرضه ( قدس سره ) مجرد موضوعية العقد لوجوب الوفاء على الكبير فعلا دون الصغير ، لا تأثيره في الملكية حتى لا يعقل التفكيك . - قوله ( قدس سره ) : ( فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الاجماع . . . الخ ) ( 1 ) . قد عرفت أن القدر المتيقن - من معقد الاجماع ومورد النصوص - ما إذا استقل الصبي بالمعاملة ولو بتفويض الولي أمرها إليه . ومع عدم شمول معقد الاجماع والنصوص لصورة اجراء الصيغة ، لا حاجة إلى اثبات شمول أدلة الصحة لعبارة الصبي - حتى يقال إن الأمر بالوفاء لزوما لا يتوجه إلى الصبي - ليستفاد منه لزوم المعاملة بالمطابقة وصحتها بالالتزام ، وأن * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) ظاهر في الحلية المقابلة للحرمة والصبي خارج عن المقسم ، وكذا قوله تعالى * ( لا تأكلوا أموالكم ) * ( 3 ) ظاهر في الحرمة الغير المتوجه إلى الصبي . ووجه عدم الحاجة ، أن مباشر العقد - بما هو - لا عقد له ليكون عليه وجوب الوفاء ، ولا بيع له حتى يحل أو يحرم ، وكذا لا تجارة له ، بل المستقل بتدبير شأن المعاملة - وهو الولي أو المالك - هو المخاطب بتلك التكاليف اللزومية ، ويكفي في قابلية العقد ذاتا للإضافة إلى الكبير كونه عقدا حقيقة ، وعدم تنزيله منزلة العدم شرعا . وكونه عقدا حقيقة لا ريب فيه ، لتمكن غير البالغ من ايجاد العقد حقيقة ، وعدم تنزيله منزلة العدم شرعا هو المفروض ، لما عرفت أن النصوص ومعقد الاجماع في مقام ابطال ما يستقل به الصبي من أنحاء المعاملات ، لا في مقام سلب عبارته ، مع أنه من البين - عند المنصف المتأمل - أن نقصان عقل الصبي نوعا وسوء تدبيره غالبا له مساس باستقلاله في المعاملة ، فلا يجوز تفويض أمرها إليه ، ولا مساس له أصلا بلفظه وعبارته .
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 114 سطر 25 . ( 2 ) البقرة آية 275 . ( 3 ) النساء آية 29 .